‏إظهار الرسائل ذات التسميات الجاسوسية. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات الجاسوسية. إظهار كافة الرسائل
الأربعاء، 6 يناير 2016

محمد سيد صابر

محمد سيد صابر مهندس نووي مصري يعمل بهيئة الطاقة الذرية, أدين بتهمة التجسس لإسرائيل

جند من قِبل المخابرات الإسرائلية عام 2006 في هونغ كونغ. تم تدريبه وتسليمه جهاز حاسب ألي (لاب توب) مزود ببرامج تشفير وإخفاء للمعلومات وكذلك وسيلة إخفاء بها مخبأ سري عبارة عن علبة مضخمة لحفظ إسطوانات CD وأيضا هاتف محمول مزود بشريحة لإحدى شركات المحمول الأجنبية لاستخدامه في اتصال الطوارئ, وكاميرا ماركة FUJILA-11 Mega Pixel.

أمدهم بمعلومات ومستندات هامة وسرية عن أنشطة هيئة الطاقة الذرية والمفاعلات النووية. وكلف بدس برنامج سري في أنظمة حواسيب الهيئة تتيح للمخابرات الإسرائلية الإطلاع على كافة المعلومات المخزنة في هيئة الطاقة الذرية

تم القبض عليه فور وصوله مطار القاهرة الدولي بتاريخ 18/2/2007, وأدين بتهمة التجسس لإسرائيل وحكم عليه في 25 يونيو 2007 بالسجن 25 عاما وغرامة سبعة عشر ألف دولار أمريكي وعزله من وظيفته.

الاثنين، 4 يناير 2016

شولا كوهين

ولدت والدة السفير القادم شولاميت كوهين (شولا كوهين) في الأرجنتين عام 1920،وانتقلت عائلتها إلى مدينة بعقوبة شمال بغداد في العراق ثم عادت وانتقلت للعيش في مدينة البصرة العراقية، وفيما بعد هاجروا إلى فلسطين عام 1937. ووصلوا إلى حيفا قبل ان ينتقلوا للعيش في القدس، حيث لا تزال تقيم شولا كوهين.

باشرت شولا كوهين عملها كعميلة للموساد في بيروت عام 1947، وكانت قد انتقلت الى بيروت على اثر زواجها من جوزيف كيشيك، وهو تاجر يهودي من لبنان كان يملك متجراً في سوق سرسق في وسط بيروت.

باعت شولاميت خدماتها الجنسية لمئات من كبار موظفي الدولة في لبنان فيما بين 1947 و 1961. وقد كانت تستقبل زبائنها في بيتها في منطقة وادي أبو جميل، وهو الحي اليهودي القديم في وسط بيروت،وكان عملها في مجال الدعارة مقدمة لاختراق النافذين في الدولة اللبنانية.

في عام 1956 وسعت شولا أعمالها في الدعارة. فقد أصبحت تملك خمسة بيوت دعارة إضافية في مناطق مختلفة من بيروت. وقد جهز الموساد شولا بكل أجهزة التسجيل اللازمة، مثل آلات التصوير السرية، لتثبيتها في غرف النوم في بيوت الدعارة التي تملكها، واستخدمت شولا فتاة أرمنية جميلة جداً عمرها 14 عاماً أسمها لوسي كوبليان، إضافة الى عاهرات عدّة من لبنان واليونان كوسيلة لجذب السياسيين والموظفين اللبنانيين والسوريين، وتمكنت من تصوير الكثير من موظفي الدولة اللبنانية مع العاملات في بيوت الدعارة خاصتها، وفيما بعد استأجرت مطعماً في شارع الحمراء في بيروت، وحولته إلى حانة أسمتها "رامبو باب".

ساعدت الشبكة التي اسستها في تهجير يهود لبنانيين ويهود عرب إلى إسرائيل عبر الممرات الجبلية اللبنانية. كما قامت برفقة المتآمرين معها بسرقة الملايين من بنوك وشركات لبنانية عدّة. وقد غطّت السلطات اللبنانية على هذه الفضيحة آنذاك رغم ان الأموال المسروقة تم تهريبها إلى إسرائيل.

ولكن في 9 تموز 1962، أي بعد 14 عاماً من التجسس والعمل للموساد، أوقف الكولونيل اللبناني عزيز الأحدب شولاميت كوهين وزوجها جوزيف كشك، إضافة الى عدد من الذين عملوا معها في شبكتها التجسسية. وذلك بعد عملية امنية قادها الضابط اللبناني في سلك المخابرات اللبنانية جورج بركات.

اعترفت شولا خلال التحقيق بانها زودت الموسات بمعلومات أمنية وسياسية واقتصادية ومالية عن لبنان. وطلب القضاء العسكري انزال عقوبة الإعدام بها وقد خففت العقوبة إلى السجن عشرين عاما، وقد تولت الدفاع عنها شخصيات رفيعة وذلك خشية انكشاف امرها لان تلك الشخصيات وبعضها اعضاء في الحكومة، كانت من الذين يترددون عليها في خلال سهرات الكيف التي كانت تقيمها

وفي 25 تموز 1962، حكم على شولاميت كوهين بالاعدام قبل ان يخفف حكمها إلى السجن لمدّة 20 سنة. ولكن عام 1967، اطلق سراحها في عملية تبادل اسرى بعد حرب الأيام الستة. وقد استبدلوا مقابل ثلاث ضباط طيران سوريين وعدد من المساجين العرب.
الأربعاء، 30 ديسمبر 2015

باروخ مزراحي

باروخ زكي مزراحي يهودي مصري، ولد بـمحافظة القاهرة عام 1926 م، وكان والده زكي مزراحي واحداً من تجار الدخان، في شارع كلوت بك، وكان ثرياً إلي الحد الذي سمح له بإلحاق ابنه باروخ بمدرسة الفرير، قبل أن يتوفي عام 1933 م، إثر إرهاق شديد في العمل.. وعلي الرغم من وفاة الوالد، راحت أم باروخ تعمل بجد وبلا كلل، لتوفر لأبنائها حياة قريبة من تلك التي وفرها لهم والدهم، واشتهرت بين جيرانها بأنها خياطة بارعة تتقاضي أجراً يتناسب مع مهارتها وذوقها الرفيع، بحيث نجحت في إلحاق باروخ في سبتمبر 1940 م بمدرسة الفرير الثانوية، المعروفة باسم مدرسة القديس يوسف، وحصل منها علي شهادة التوجيهية، من القسم الأدبي عام 1944 م، والتحق في العام نفسه بكلية التجارة جامعة القاهرة، وتخرج فيها عام 1948 م، وتخصص في المحاسبة،وفي نفس عام تخرجه، عمل باروخ في شركة كونزلز لاستيراد المعلبات والمحركات، ثم انتقل في عام 1950 م للعمل في شركة بخكو للأدوية والأدوات الجراحية، وظل يعمل فيها لمدة عشرة أشهر، انتقل بعدها للعمل مدرساً، في مدرسة الأقباط الكبري الثانوية، لتدريس اللغة الفرنسية، وكان عمله ينتهي فيها في الرابعة عصراً، حيث يعمل حتي المساء في شركة سمسرة، تحمل اسم دانيال نبياه وشركاه.

وأصبح باروخ موظفاً ثرياً، بالمعني المعروف في تلك الأيام، يقطن شقة أنيقة، تحوي كل متطلبات العصر، ويرتدي أفخر الثياب، ويتعطر بأغلي العطور، ويكفل أمه وشقيقته إيفيت وشقيقه ماير، وكل شيء يسير معهم علي ما يرام. حتي ظهرت فورتينيه.. كان هذا في عام 1955 م، عندما التحقت فورتينيه الفاتنة الشقراء بنفس المدرسة، التي يعمل بها باروخ، وأصبحت زميلته في العمل.. ومنذ اللحظة الأولي، التي وقع فيها بصره علي شعرها الذهبي وابتسامتها الساحرة، غرق باروخ في غرامها حتي النخاع، وراح يتقرب منها في لهفة واضحة، وهي تسمح له بالاقتراب إلي حدود مدروسة، ثم تصده وتمنعه عن الاستطراد في حنكة وصرامة، تمتزجان برقة وإغراء يفتنانه، ويخلبانه لبه وصوابه، حتي إنه عرض عليها الزواج.. كان يتوقع منها الشعور بالمفاجأة، أو الخجل، أو حتي إشاحة رقيقة بوجهها، ولكن ما فعلته كان مدهشاً للغاية.. لقد تطلَّعت إليه لحظة بابتسامة ظافرة، وتألق الزهو في عينيها واضحاً، ثم لم تلبث أن حوَّلت كل هذا إلي ضحكة مجلجلة، تموج بالانتصار والخيلاء، وعلي الرغم من هذا، فقد رفضت عرضه؛ لأن عائلتها كلها قررت الهجرة إلي إسرائيل.. حاول إقناعها بالبقاء في مصر مشيراً إلي أن كليهما يتمتع بوظيفة ممتازة، ووضع مالي جيد ولكنها تشبثت برأيها، وحسمت الأمر بأن الوسيلة الوحيدة هي أن يهاجر هو أيضاً إلي إسرائيل.. أو يفترقان تماماً..

وتحت ضغط الهوي والحب، أقنع باروخ أمه بالهجرة إلي إسرائيل، وحملها رغماً عن إرادتها إلي السفينة، التي حملتهما إلي ميناء بيريه وهما يذرفان الدمع مع غياب أضواء مدينة الإسكندرية خلف الأمواج، في السادس من فبراير، عام 1957 م، وبصحبتهما الفاتنة فورتينيه وعلي شفتيها ابتسامة ظافرة، لم يدرك باروخ معناها، حتي عندما التقي مندوبي الوكالة اليهودية في بيريه، ولاحظ استقبالهما الحار لصديقته فورتينيه ومعرفتهما الواضحة بها، قبل أن ينتقل الجميع إلي باخرة أخرى حملتهم إلي ميناء حيفا، حيث أرض الميعاد، التي حلموا بها طويلاً.

وهناك في قلب إسرائيل، راحت الصدمات تتوالي، كانت الصدمة الأولي هي أنه سينتقل مع أمه، للعيش في مستعمرة معجان ميخائيل حيث تعمل أمه في حياكة الملابس، ويعمل هو فلاحاً أجيراً.. والصدمة الثانية هي أن حياته في أرض الميعاد، لن تساوي ذرة من حياته في مصر، إذ يكفيه أجره بالكاد، ليعاني شظف العيش، ويجد مأوي متواضعاً، ويتناول ثلاث وجبات أشد تواضعاً.. أما الصدمة الكبري، التي زلزلت كيانه، وحطمت كل أحلامه، فهي أن زواجه من فورتينيه مستحيل، لأن القوانين الإسرائيلية تحظر زواج اليهودي من فتاة ليست من أم يهودية.

ولم تكن هذه نهاية الصدمات، بل تواصل الأمر بانتقاله إلي حيفا، وعمله هناك رجل شرطة، بأجر تافه ضئيل، واضطراره للعيش في مسكن مشترك، مع يهودي شرقي آخر، ومعاناته من سوء معاملته، باعتباره أحد يهود الإشكنزيم، من الطبقة الثانية، وفي النهاية تزوجت فورتينيه من يهودي ثري، وانقطع آخر أمل له في الزواج منها، وعلي الرغم من كل هذا، لم يبق باروخ بلا زواج.. لقد التقي، أثناء عمله في شرطة الآداب، زميلته مارجريت، فوقع في حبها من أول نظرة، وغرق في بحر الهدوء المطل من عينيها الحانيتين، وسرعان ما تزوجها، وبدأ حياة أسرية جديدة، ينفق عليها من الإتاوات والرشاوي، التي يتقاضاها من قطط الليل، لغض البصر عن نشاطهن.

وذات يوم، استدعاه رئيسه، وقال له في لهجة آمرة حازمة إنه قد رشحه لعمل مهم، وطلب منه أن يذهب غداً إلي مكتب المخابرات، ويقابل رئيسه حايم أيدولوفيتش، ومن هنا كانت البداية.. لقد التقي في الصباح التالي مدير مكتب المخابرات المحلي البولندي الأصل الذي تفحصه بنظرات سريعة، ثم أبلغه بأنه تم تعيينه في جهاز المخابرات الإسرائيلي، وأسند إليه مهمة مراقبة نشاط بعض الشيوعيين، في قلب إسرائيل، وانغمس باروخ فجأة في هذا العالم.. كان يغمر رئيسه بتقاريره بالغة الخطورة عن نشاط الشيوعيين في إسرائيل ويتقاضي مكافآت سخية مقابل هذا، وبرع في عمله كثيراً، حتي استدعاه حايم ذات يوم، وابتسم ابتسامة كبيرة، وهو يطلب من أن يذهب لمقابلة شخص مهم، في قهوة فيرد شمال شارع ديزنجوف في تل أبيب، في تمام السادسة مساءً، وذهب باروخ في الموعد تماماً.. وبدأ خطوته الثانية في عالم المخابرات.. في البداية أسندوا إليه بعض أعمال الترجمة، لتقارير واردة من العملاء الأجانب، ثم استدعاه المدير ذات مرة، وأخبره بأنهم سيرسلونه في مهمة إلي هولندا حيث افتتحوا مكتباً تجارياً هناك، كغطاء لأعمال التجسس، وفهم باروخ ما يعنيه الأمر، وسافر إلي هولندا، وهناك أقام علاقات جيدة مع المصريين المقيمين في العاصمة الهولندية، ونشطت علاقته بهم، وجمع قدراً كبيراً من المعلومات، جعله يؤكّد أن مستوي الوعي الأمني عند العرب منخفض للغاية، فما أن يبدأ الحديث مع أحدهم، حول موضوع ما، حتي ينطلق مثرثراً، ويروي كل ما لديه عنه، مهما بلغت سرية الأمر.

وبعد النجاح الساحق لمهمته في هولندا عاد باروخ إلي تل أبيب، ولم تمض فترة قصيرة حتي استدعاه مديره مرة أخرى، وقال في لهجة تشف عن أهمية الأمر وخطورته: إن المصريين قد ضربوا إحدي السفن الإسرائيلية، أمام باب المندب، وهذا ما دفعهم إلي أن يسندوا إليه مهمة بالغة الخطورة، يعلقون آمالاً كبيرة علي نجاحه فيها، وأن رئيسة الوزراء شخصياً، شديدة الاهتمام بما سيحققه فيها؛ إذ سيسافر أولاً إلي عدن ثم اليمن الشمالية وبعدها إلي دولة الإمارات.. ويريدونه أن يجمع أكبر قدر من المعلومات عن هذه البلاد، ويتابع نشاط منظمة التحرير الفلسطينية فيها، ويريدون أن يعرفوا بالتحديد، هل يتدرب الفدائيون هناك علي ضرب ناقلات البترول الإسرائيلية في البحر الأحمر أم لا.

وشعر باروخ بأهمية المهمة وخطورتها، وهو يبدأ رحلته، بجواز سفر مغربي، يحمل اسم أحمد الصباغ وعلي كتفه، كأي سائح عادي، آلة تصوير جيدة، تساعده علي التقاط صور الأهداف الحيوية.

وهكذا غادرهم باروخ، وهو يشعر بالزهو والغرور، لأنه يعمل في جهاز خطير ودقيق، مثل المخابرات الإسرائيلية، وسافر إلي عدن، وأنهي مهمته فيها بنجاح، ثم إلي اليمن، حيث أقام في فندق الأخوة في الحديدة، وبدأ هناك عمله في ثقة وبساطة، فراح يتجوَّل في الأسواق، وبالقرب من الميناء، حاملاً آلة التصوير المعلقة بكتفه، والتي يلتقط بها عشرات الصور للميناء، والسفن الراسية فيه، وإجراءات الأمن من حوله، ثم يعود إلي حجرته في الفندق باسم الثغر، شديد الزهو والهدوء، ولكن فجأة وفي نفس اليوم الذي استعد فيه للسفر إلي أديس أبابا، فوجئ بشابين من رجال الأمن اليمنيين في حجرته، يسألانه في لهجة مهذبة تفتيش حجرته، فحاول الاعتراض، وثار ثورة مصطنعة، وهدد بالاتصال بسفارة المغرب، ولكن أحداً لم يعره انتباهاً، وعثر الشابان علي الأفلام، فصاح مؤكداً أنها مجرد صور تذكارية للرحلة، ولكن أحدهما دسّ يده في جيب باروخ، وأخرج الرسوم الكروكية للميناء والمواقع العسكرية اليمنية، وهو يتساءل: أهذه؟.. رسوم تذكارية أيضاً ؟!..

وسقط باروخ، واستسلم لهما وهما يقودانه إلي مبني التحقيقات، ولكنه ظلّ يصر علي أنه مغربي الجنسية، إلا أن اليمن كانت قد أبلغت المخابرات المصرية بسقوط الجاسوس، الذي حذرتها مصر من أنه سيصل إليها مسبقاً، بعد أن نقل أحد عيونها المعلومة إليها من قلب إسرائيل، وأرسلت مصر ضابط المخابرات المصري الأسمر رفعت جبريل (الثعلب )، الذي واجهه، وكشفه أمام نفسه، ثم حمله معه إلي القاهرة.

لم تكن رحلة الضابط المصري مع الإسرائيلي باروخ زكي مزراحي، من اليمن إلي القاهرة سهلة أو هينة، بل كانت مغامرة عنيفة، تستحق مجلداً ضخماً لسردها، خاصة مع محاولات الموساد المستميتة لاستعادة ضابطهم، ولكنهما في النهاية وصلا إلي القاهرة، وتسلمت السلطات باروخ وقبل أن يبدأ إسماعيل مكي، نائب المدعي العسكري العام، تحقيقاته معه، مال نحوه، وأخبره بابتسامة هادئة، أن زوجته مارجريت رزقت بمولودة أمس، وهي في حالة جيدة.. وهنا انفجر باروخ باكياً، واعترف بكل شيء.

بعد نهاية حرب أكتوبر 1973 طالبت إسرائيل مصر بمبادلته بمجموعة من الجنود الأسرى ولكن الجانب المصري رفض المبادلة بحجة أن مزراحي ليس جندي أسير بل جاسوس، هذا الأمر جعل رئيس الموساد آنذاك زفي زامير يسافر إلى واشنطون من أجل التوسط لصالح مزراحي، في منتصف المحادثات طلبت رئيسة وزراء إسرائيل غولدا مائير عن طريق وزير دفاعها موشي ديان الانسحاب من المفاوضات والخضوع للرأي العام وتجاهل قضية إطلاق سراح مزراحي والتركيز على استرداد الجنود الإسرائيليين الأسرى لدى الجانب المصري، نتيجة لذلك قرر زامير تقديم استقالته من رئاسة الموساد.

في سنة 1974 تم الإفراج عنه مقابل الإفراج عن الجاسوس المصري عبد الرحيم قرمان.

توفي مزراحي في سنة 2005 بهدوء بدون أن يصدر من الحكومة الإسرائيلية أي بيان رسمي يذكر فيه العرفان والامتنان التي قدمها طوال خدمته العسكرية كما هي العادة.

هبة سليم

هبة عبد الرحمن سليم عامر من مواليد عام 1949 وتوفت عام 1974  تعتبر أخطر جاسوسة تم تجنيدها من قبل الموساد أثناء دراستها بالعاصمة الفرنسية باريس نجحت في تجنيد المقدم مهندس صاعقة فاروق عبدالحميد الفقي الذي كان يشغل منصب مدير مكتب قائد سلاح الصاعقة  ورئيس الفرع الهندسي لقوات سلاح الصاعقة في بداية السبعينيات، وقد امدها بمعلومات حساسه جداً عن خطط الجيش الدفاعية ولا سيما حائط الصواريخ الذي كان يحمي العمق المصري.

عاشت هبة حياة مرفهة، في بيت أسرتها الفاخر الكائن في ضاحية المهندسين الراقية، تقضي معظم وقتها في نادي “الجزيرة” الشهير، وسط مجموعة من صديقاتها اللاتي لم يكن يشغلهن حينذاك، سوى الصرعات الجديدة في الملابس،لم تكن هبة قد تجاوزت العشرين من عمرها عندما وقعت نكسة،1967 وكانت قد حصلت على شهادة الثانوية العامة، في عام 1968 ألحت على والدها الذي كان يعمل وكيلا لوزارة التربية والتعليم، في السفر إلى باريس لإكمال تعليمها الجامعي، وأمام ضغوط الفتاة، وافق الأب من دون أن يخطر على باله ولو للحظة واحدة، ما سوف تتعرض له ابنته في فرنسا، في البداية كانت تسعى للحصول على وظيفة لدى السفارة المصرية في باريس ولكنهم رفضوا توظيفها وحاولت لدى الملحق العسكري وقوبل طلبها بالرفض.

جمعتها مدرجات الجامعة بفتاة يهودية من أصول بولندية وأعطتها زميلتها البولندية فكرة عن الحياة في إسرائيل وأنهم ليسوا وحوشا وأنهم يكرهون الحرب وأنهم يريدون فقط الدفاع عن مستقبلهم ومستقبل أجيالهم القادمة ويريدون الإمان، وتم تجنيدها لصالح المخابرات الإسرائيلية.

وقد كان لها استاذ بالجامعة فرنسي الجنسية.اقنعها بالالتحاق بجامعة السوربون بفرنسا لاكمال دراسة اللغة الفرنسية.وقال لها انه سوف يسهل لها الاجراءات, وقد كانت هذه هي نقطة البداية.

وقد كانت من الذكاء ان استطاعت بنشاطها في فرنسا ان تمد مدة اقامتها من بضعة اسابيع للدراسةإلى عامين كاملين, وفي هذه المدة تم تجنيدها للموساد تدريجيا, حيث كانت فرنسا في هذا الوقت مليئة بعناصر الموساد السرية.

في أول أجازة لها بمصر كانت مهمتها الأساسية تنحصر في تجنيد فاروق الفقي الذي كان يلاحقها ووافقت علي خطوبته وبدأت تسأله عن مواقع الصواريخ الجديدة التي وصلت من روسيا, كانت ترسل كل المعلومات الي باريس واستطاعت تجنيده ليصير عميلاً للموساد وتمكن من تسريب وثائق وخرائط عسكرية بها منصات الصواريخ "سام 6" المضادة للطائرات.

روت هبة ذات يوم لضابط الموساد الإسرائيلي عن المقدم مهندس فاروق عبدالحميد الفقي الضابط في الجيش المصري ، ومطارداته الساذجة لها في أروقة النادي ولا يكف عن تحين الفرصة للانفراد بها,وإظهار إعجابه الشديد ورغبته الملحة في الارتباط بها, لقد ملت كثيراً مطارداته لها من قبل في النادي وخارج النادي، وكادت يوماً ما أن تنفجر فيه غيظاً في التليفون عندما تلاحقت أنفاسه اضطراباً وهو يرجوها أن تحس به, ولكنها كانت قاسية عنيفة في صده,تذكرت هبة هذا الضابط الولهان، وتذكرت وظيفته الهامة في مكان حساس في القوات المسلحة المصرية.

كاد الضابط الإسرائيلي يطير من الفرح بذلك الصيد الثمين وقد تغيرت الخطة، فبدلا من أن ينحصر دور هبة في اللعب بأدمغة الطلاب العرب الذين يدرسون في الجامعات الفرنسية المختلفة بات من الممكن أن تلعب دورا أكبر وأهم، ولم يضيع ضابط الموساد وقتا ولم تمر سوى أيام معدودات حتى رسم لها خطة لاصطياد فاروق وتجنيده بأي ثمن، حتى لو كان هذا الثمن هو خطبتها له.

في أول أجازة لها بمصر كانت مهمتها الأساسية تنحصر في تجنيده,وراحت تتردد على نادي الجزيرة مجددا، وتسأل صديقاتها الذين تعجبوا كثيرا لآرائها المتحررة للغاية عن فاروق الذي ظهر بعد فترة قليلة غير مصدق أن الفتاة التي طالما تمناها لنفسه تبحث عنه.

كان فاروق دائم التغيب لفترات، وكانت تلك الفترات فرصة لشجار مفتعل تمكنت من خلاله هبة أن تحصل على بعض المعلومات الأولية عن طبيعة عمل خطيبها العاشق وكانت المفاجأة التي لم تتوقعها أنه يخرج في مهمات عسكرية على جبهة القتال، لتنفيذ مواقع جديدة لصواريخ حصلت عليها مصر سرا من روسيا، سيكون لها دور فعال أثناء حرب أكتوبر 1973

وبدأت تدريجياً تسأله عن بعض المعلومات والأسرار الحربية.وبالذات مواقع الصواريخ الجديدة التي وصلت من روسيا,فكان يتباهى أمامها ، ويجيء بها بالخرائط زيادة في شرح التفاصيل.

كان فاروق يشعر أمام ثقافة هبة الفرنسية الرفيعة ووجهات نظرها شديدة التحرر بنقص شديد، راح يعوضه بالتباهي أمامها بأهميته ويتكلم في أدق الأسرار العسكرية، وهبة من جانبها تسخر مما يقول حتى كانت المفاجأة التي لم تتوقعها ذات يوم، عندما دعاها إلى بيته وتحدث معها في أدق الأسرار العسكرية قبل أن يفاجئها بعدد من الخرائط العسكرية الخطيرة التي كان يحملها في حقيبة خاصة، ويشرح لها بالتفاصيل أماكن المواقع الجديدة.

أرسلت هبة ما حصلت عليه من معلومات من فاروق إلى باريس حيث ضابط الموساد الذي يتولاها برعايته وأرسل هذه المعلومات من فوره إلى تل أبيب التي سرعان ما توصلت إلى صحة هذه المعلومات وخطورتها فطلبت من رجلها في فرنسا أن يوليها اهتماما كبيرا، باعتبارها عميلة فوق العادة.

كان جهاز المخابرات المصري يبحث عن حل للغز الكبير، والذي كان يتمثل في تدمير مواقع الصواريخ الجديدة أولاً بأول بواسطة الطيران “الإسرائيلي”، وحتى قبل أن يجف البناء وكانت المعلومات كلها تشير إلى وجود “عميل عسكري” يقوم بتسريب معلومات سرية جداً إلى “إسرائيل”.

رسمت المخابرات المصرية خطة برئاسة الفريق أول رفعت جبريل من أجل احضار هبة إلى مصر وعدم هروبها إلى إسرائيل إذا ما اكتشفت أمر خطيبها المعتقل.

ألقت المخابرات المصرية القبض على هبة ومثلت هبة أمام القضاء المصري ليصدُر بحقها حكم بالإعدام شنقا بعد محاكمة اعترفت أمامها بجريمتها، وأبدت ندماً كبيراً على خيانتها بل إنها تقدمت بالتماس لرئيس الجمهورية لتخفيف العقوبة لكن التماسها رفض.

وكان وقتها هنري كيسنجر وزير الخارجية الأمريكي قد حضر إلى أسوان لمقابلة الرئيس السادات، في أول زيارة له إلى مصر بعد حرب أكتوبر 1973 وفوجئ السادات به يطلب منه بناء على رغبة شخصية من جولدا مائير أن يخفف الحكم عليها، التي كانت تقضي أيامها في أحد السجون المصرية. وفطن السادات أن الطلب سيكون بداية لطلبات أخرى ربما تصل إلى درجة إطلاق سراحها.
فنظر إلى كيسنجر قائلاً: “ تخفيف حكم؟ لقد أعدمت ”.
وعندما سأل كيسنجر بإستغراب: “متى؟”.
رد السادات دون أن ينظر لمدير المخابرات الحربية الذي كان يقف على بعد خطوات وكأنه يصدر له الأمر: “النهارده
تم تنفيذ حكم الإعدام شنقاً في هبة سليم في اليوم نفسه .
الخميس، 3 ديسمبر 2015

أمينة داود المفتي

ولدت أمينة داود المفتي عام 1939 في إحدى ضواحي عمان لأسرة شركسية مسلمة هاجرت إلى الأردن منذ سنوات طويلة وتبوأت مراكز سياسية واجتماعية عالية حيث كان والدها تاجر مجوهرات ثري وعمها حاصل على رتبة لواء في البلاط الملكي أما أمها فهي سيدة مثقفة تجيد أربع لغات وكانت أمينة أصغر إخوانها وأخواتها وعاشت حتى إكمال الثانوية في الأردن ثم بدأت رحلة الاغتراب .

في عام 1957 سافرت أمينة إلى النمسا وتحديداً إلى فيينا لاستكمال دراستها الجامعية بعد أن حصلت على مجموع قليل في الثانوية العامة وبدأت هناك حياة التحرر والانحلال التي استمرت وتعددت طرق انحلالها إلى أن اتمت دراستها وحصلت على درجة البكالوريوس في علم النفس الطبي من جامعة فيينا.

عادت إلى الآردن عام 1961 وغادرتها مرة أخرى إلى النمسا للحصول على شهادة دكتوراة في علم النفس المرضي لمدة 5 سنوات إلى عام 1966

تزوجت أمينة بعد ذلك من أخ لصديقتها وهو طيار عسكري برتبة نقيب يهودي مقيم في النمسا ساعدها على الحصول على شهادة دكتوراه مزورة في علم النفس المرضي وهو فرع من فروع علم النفس الطبي. كان اسم زوجها موشيه بيراد، والذي تزوجته في معبد شيمودت في فيينا بعد أن أعتنقت اليهودية واستبدلت اسمها بالاسم اليهودي الجديد (آني موشيه بيراد)عام 1967.

أصرت آني أو أمينة على زوجها أن يقوما بالهجرة إلى إسرائيل لأنها كانت تخاف أن يأتي أهلها لقتلها في النمسا لذلك هاجرت هي وزوجها عام 1972 إلى إسرائيل حيث تقلد زوجها رتبة رائد طيار في سلاح الجو الإسرائيلي وفي آخر يناير 1973 أسقطت المدفعية السورية طائرته واعتبر من لحظتها مفقوداً إلى الآن.


بعد فقدان زوجها بدأت أمينة مشوار جاسوسيتها باعتقادٍ منها أنها تنتقم لفقدان زوجها على أيدي السوريين والفلسطينيين. تغلغلت في الفصائل الفلسطينية حيث عاشت في لبنان وتحديداً في بيروت وأقحمت نفسها في ملاجئ الفلسطينيين بحجة أنها طبيبة متطوعة لشفاء الجرحى ووصلت بدهائها حتى إلى مكتب الرئيس ياسر عرفات وحصلت منه على إذن موقع على تصريح يمكنها من دخول جميع المواقع الفلسطينية على أنها طبيبة ماهرة تشارك في تأهيل الجرحى وخدعته بتأئرها الزائف بوضع المشردين الفلسطينين وحماسها للمقاومة وما إلى ذلك.

في سبتمبر من عام 1975 تم اعتقال أمينة من قبل السلطات الفلسطينية بعدما انكشفت عمالتها وأنها كانت ترسل معلومات وتقارير غاية في الأهمية عن العمليات الفدائية وأسماء أفراد المخابرات الفلسطينية مع تفاصيل دقيقة عن تحركات وتواجد أهم شخصيات منظمة التحرير الفلسطينية وبعد اعترافها الكامل أُبقيت معتقلة لمدة خمس سنوات حيث تم مقايضتها بأسيرين فلسطينيين لدى الإسرائيليين. عادت أمينة إلى إسرائيل وحاولت الاتصال بأهلها في الأردن ولكنهم رفضوا التحدث معها وأخبروها أنهم يعتبرونها ميتة. لا يُعرف لحد الآن كيف أتمت حياتها.

في مطلع عام 1984 نشرت مجلة "بمحانية" العسكرية الإسرائيلية خبراً صغيراً يقول إن وزير الدفاع أصدر قراراً بصرف معاش دائم للمقدم آني موشيه بيراد التي تصدرت لوحة الشرف بمدخل بمنى الموساد، وهي لوحة تضم أسماء أمهر العملاء "ويطلق عليهم الأصدقاء" الذين أخلصوا لإسرائيل.

انشراح موسى



ولدت في مدينة المنيا في صعيد مصر عام 1937، لأسرة متوسطة الحال. واصلت تعليمها حتى حصلت على الشهادة الإعدادية عام 1951، وفي حفل زفاف أحد أقاربها تعرفت على شاب من مدينة العريش من مواليد عام 1929م يدعى إبراهيم سعيد شاهين، وبعد أيام قليلة تقدم للزواج منها، وبرغم معارضة والدتها لبعد المسافة بين المنيا والعريش، إلا أن انشراح تمسكت به، وخلال مدة قصيرة كانت زفت إليه وانتقلت للعيش معه في مدينة العريش.


عملت بالتجسس لصالح إسرائيل، زوجها هو إبراهيم سعيد شاهين، تم القبض عليها بتهمة التجسس لصالح إسرائيل وحُكم عليها بالإعدام، ولكن تم الإفراج عنها بعد ثلاث سنوات قضتها في السجن في صفقة تبادل أسرى، وتمكنت من دخول إسرائيل مع أولادها الثلاثة.

كان إبراهيم شاهين يعمل كاتب حسابات بمكتب مديرية العمل بالعريش، بدأ سلكه الوظيفى مغمورا يتعجل زيادة دخله بوسائل مشروعة وغير مشروعة إلى أن وقع في جريمة رشوة لطخت سمعته وحبس ثلاثة أشهر، خرج بعدها ليكتشف مدى قسوة الظروف التي تمر به،واجتاحت إسرائيل سيناء واحتلتها في يونيو 1967، وسط هذا المناخ كانت المخابرات الإسرائيلية تعمل بنشاط زائد، وتسعى لتصيد العملاء بسبب الضغوط المعيشية الصعبة وظروف الاحتلال، وبالفعل نجحت في استقطابه.

ولوح له ضابط الموساد الذي استقطبه بإغراءات ما كان يحلم بمثلها يومًا، نظير إغراقه بالنقود وتأمين حياته وذويه في العريش، وافق إبراهيم على التعاون مع الإسرائيليين في جمع المعلومات عن مصر، وتسلم – كدفعة أولى – ألف دولار في الوقت الذي لم يكن يملك فيه ثمن علبة سجائر.

وسافر شاهين إلى بئر سبع وهناك تغير المشهد، إذ تحول إلى جاسوس لإسرائيل وعينًا لها على وطنه،وعندما رجع إلى بيته محملًا بالهدايا لزوجته وأولاده، دهشت انشراح وسألته عن مصدر النقود فهمس لها بأنه أرشد اليهود عن مخبأ فدائي مصري فكافأوه بألف دولار، بهتت الزوجة البائسة لأول وهلة ثم سرعان ما عانقت زوجها سعيدة بما جلبه لها، وقالت له في امتنان كانوا سيمسكونه لا محالة إن عاجلًا أم آجلًا، فسألها في خبث ألا يعد ذلك خيانة ؟فغرت فاها وارتفع حاجباها في استنكار ودهشة وأجابتا مستحيل كان غيرك سيبلغ عنه ويأخذ الألف دولار أنت ما فعلت إلا الصح.

بعد تعطل المفاتيح الخاصة بجهاز الإرسال، عرضت انشراح السفر لإسرائيل لإحضار مفتاح جديد. وسافرت بالفعل يوم 26 يوليو 1974 ففوجئ بها أبو يعقوب ودهش لجرأتها، ومنحها مكافأة لها 2500 دولار مع زيادة الراتب للمرة الثالثة إلى 1500 دولار شهرياً

وأثناء وجود انشراح في إسرائيل، كانت هناك مفاجأة خطيرة تنتظرها في القاهرة فعندما كان زوجها إبراهيم يحاول إرسال أولى برقياته إلى إسرائيل بواسطة الجهاز – استطاعت المخابرات المصرية التقاط ذبذبات الجهاز بواسطة اختراع سوفييتي متطور جداً اسمه (صائد الموجات) وقامت القوات بتمشيط المنطقة بالكامل بحثاً عن هذا الجاسوس. ومع محاولة تجربة الجهاز للمرة الثانية أمكن الوصول لإبراهيم بسهولة.

وفي فجر 5 أغسطس 1974 كانت قوة من جهاز المخابرات المصرية تقتحم منزل إبراهيم شاهين، وبتفتيش البيت عثروا على جهاز اللاسلكي ونوتة الشفرة. والتزم إبراهيم الصمت وخضع للتحقيق في مبنى المخابرات العامة، بينما بقيت قوة من رجال المخابرات في المنزل مع أولاده الثلاثة تنتظر وصول انشراح.

وعلى طائرة إيطاليا رحلة 791 في 24 أغسطس 1974، وصلت انشراح إلى مطار القاهرة الدولي قادمة من روما بعد شهر كامل بعيداً عن مصر، واستقلت تاكسياً إلى المنزل ليتم القبض عليها. وقادوها مع ولديها إلى مبنى المخابرات وهناك جرى التحقيق مع الأسرة كلها.

وفي 25 نوفمبر 1974 صدر الحكم بإعدام انشراح وزوجها شنقاً، والسجن 5 سنوات للابن نبيل وتحويل الأبناء محمد وعادل لمحكمة الأحداث.

لكن في 26 نوفمبر 1989 نشرت صحيفة "حداشوت" الإسرائيلية قصة تجسس إبراهيم على صفحاتها الأولى، وذكرت الصحيفة أن ضغوطاً مورست على الرئيس السادات لتأجيل إعدام انشراح بأمر شخصي منه، ثم أصدر بعد ذلك عفواً رئاسياً عنها، وتمكنت انشراح (في صفقة لم تعلن عن تفاصيلها) من دخول إسرائيل مع أولادها الثلاثة، حيث حصلوا جميعاً على الجنسية الاسرائلية واعتنقوا الديانة اليهودية. وبدلوا اسم شاهين إلى (بن ديفيد) واسم انشراح إلى (دينا بن ديفيد) وعادل إلى (رافي) ونبيل إلى (يوسي) ومحمد إلى (حاييم).
.

الاثنين، 23 نوفمبر 2015

إيلي كوهين

إيلي كوهين او الياهو بن شاؤول كوهين (26 ديسمبر 1924 - 18 مايو 1965) يهودي ‏ولد بالإسكندرية التي هاجر إليها أحد أجداده سنة 1924. عمل جاسوسا لإسرائيل في سوريا، اكتشف أمره وأعدم عام 1965.

في عام 1944 انضم كوهين إلى منظمة الشباب اليهودي الصهيوني في الإسكندرية وبدأ متحمساً للسياسة الصهيونية تجاه البلاد العربية، وبعد حرب 1948 أخذ يدعو مع غيره من أعضاء المنظمة لهجرة اليهود المصريين إلى فلسطين.

عام 1949‏ هاجر أبواه وثلاثة من أشقائه إلى إسرائيل بينما تخلّف هو في الإسكندرية، ‏وقبل أن يهاجر إلى إسرائيل، عمل تحت قيادة (إبراهام دار) وهو أحد كبار الجواسيس الإسرائيليين الذي وصل إلى مصر ليباشر دوره في التجسس ومساعدة اليهود علي الهجرة وتجنيد العملاء‏،‏ واتخذ الجاسوس اسم جون دارلينج وشكّل شبكةً للمخابرات الإسرائيلية بمصر نفذت سلسلة من التفجيرات ببعض المنشأت الأمريكية في القاهرة والإسكندرية‏ بهدف إفساد العلاقة بين مصر والولايات المتحدة الأمريكية.

عام 1954، تم إلقاء القبض على أفراد الشبكة في فضيحة كبرى عرفت حينها بفضيحة لافون، وبعد انتهاء عمليات التحقيق،‏ كان أيلي كوهين قد تمكن من إقناع المحققين ببراءة صفحته إلى أن خرج من مصر‏ عام 1955‏ حيث التحق هناك بالوحدة رقم ‏131‏ بجهاز الموساد ثم أعيد إلى مصر‏ ولكنه كان تحت عيون المخابرات المصرية‏ التي لم تنس ماضيه فاعتقلته مع بدء العدوان الثلاثي على مصر في أكتوبر ‏1956. ‏

بعد الإفراج عنه، هاجر إلى إسرائيل عام 1957‏ حيث استقر به المقام محاسباً في بعض الشركات‏ وانقطعت صلته مع الموساد لفترة من الوقت‏،‏ ولكنها استؤنفت عندما طرد من عمله‏ وعمل لفترة كمترجم في وزارة الدفاع الإسرائيلية ولما ضاق به الحال استقال وتزوج من يهودية من أصل عراقي عام 1959.

 وقد رأت المخابرات الإسرائيلية في كوهين مشروع جاسوس جيد فتم إعداده في البداية لكي يعمل في مصر‏،‏ ولكن الخطة ما لبثت أن عدلت‏،‏ ورأى الموساد أن أنسب مجال لنشاطه التجسسي هو دمشق‏.‏ وبدأ الإعداد الدقيق لكي يقوم بدوره الجديد‏،‏ ولم تكن هناك صعوبة في تدريبه علي التكلم باللهجة السورية‏،‏ لأنه كان يجيد العربية بحكم نشأته في الإسكندرية وكان طالباً في جامعة الملك فاروق وترك الدراسة فيها لاحقاً.‏

رتبت له المخابرات الإسرائيلية قصة ملفقة يبدو بها سورياً مسلماً يحمل اسم كامل أمين ثابت هاجر وعائلته إلى لإسكندرية ثم سافر عمه إلى الأرجنتين عام 1946 حيث لحق به كامل وعائلته عام 1947.

عام 1952، توفي والده في الأرجنتين بالسكتة القلبية كما توفيت والدته بعد ستة أشهر وبقى كامل وحده هناك يعمل في تجارة الأقمشة.

تم تدريبه على كيفية استخدام أجهزة الإرسال والاستقبال اللاسلكي والكتابة بالحبر السري كما راح يدرس في الوقت نفسه كل أخبار سوريا ويحفظ أسماء رجالها السياسيين والبارزين في عالم الاقتصاد والتجارة. مع تعليمه القرآن وتعاليم الدين الإسلامي. وفي3‏ فبراير ‏1961،‏ غادر كوهين إسرائيل إلى زيوريخ‏،‏ ومنها حجز تذكرة سفر إلى العاصمة التشيلية سانتياغو باسم كامل أمين ثابت‏،‏ ولكنه تخلف في بوينس ايرس حيث كانت هناك تسهيلات معدة سلفا لكي يدخل الأرجنتين بدون تدقيق في شخصيته الجديدة‏.‏

وفي الأرجنتين استقبله عميل إسرائيلي يحمل اسم أبراهام حيث نصحه بتعلم اللغة الإسبانية حتى لا يفتضح أمره وبالفعل تعلم كوهين اللغة الإسبانية وكان أبراهام يمده بالمال ويطلعه على كل ما يجب أن يعرفه لكي ينجح في مهمته. وبمساعدة بعض العملاء تم تعيين كوهين في شركة للنقل وظل كوهين لمدة تقترب من العام يبني وجوده في العاصمة الأرجنتينية كرجل أعمال سوري ناجح‏ فكون لنفسه هوية لا يرقى إليها الشك،‏ واكتسب وضعا متميزاً لدي الجالية العربية في الأرجنتين‏،‏ باعتباره رجلاً وطنياً شديد الحماس لبلده وأصبح شخصية مرموقة في كل وتشير بعض الشائعات لتعرفه على العقيد أمين الحافظ، لكن توقيت استلام الحافظ منصب الملحق العسكري في بيونس آيرس كان قد تزامن مع سفر كوهين لسوريا مما ينفي أي علاقة مسبقة بين الرجلين

خلال المآدب الفاخرة التي اعتاد كوهين -أو كامل أمين ثابت- إقامتها في كل مناسبة وغير مناسبة‏،‏ ليكون الدبلوماسيون السوريون علي رأس الضيوف‏،‏ لم يكن يخفي حنينه إلى وطنه سوريا،‏ ورغبته في زيارة دمشق.‏ لذلك، لم يكن غريباً أن يرحل إليها بعد أن وصلته الإشارة من المخابرات الإسرائيلية ووصل إليها بالفعل في يناير ‏1962 حاملا معه الآت دقيقة للتجسس،‏ ومزودا بعدد من التوصيات الرسمية وغير الرسمية لأكبر عدد من الشخصيات المهمة في سوريا‏،‏ مع الإشادة بنوع خاص إلي الروح الوطنية العالية التي يتميز بها‏،‏ والتي تستحق أن يكون محل ترحيب واهتمام من المسؤولين في سوريا‏.‏ وبالطبع‏،‏ لم يفت كوهين أن يمر علي تل أبيب قبل وصوله إلي دمشق‏،‏ ولكن ذلك تطلب منه القيام بدورة واسعة بين عواصم أوروبا قبل أن ينزل في مطار دمشق.

أعلن كوهين أنه قرر تصفية كل أعماله العالقة في الأرجنتين ليظل في دمشق مدعياً حب الوطن. وبعد أقل من شهرين من استقراره في دمشق‏،‏ تلقت أجهزة الاستقبال في الموساد أولى رسائله التجسسية التي لم تنقطع علي مدى ما يقرب من ثلاث سنوات‏،‏ بمعدل رسالتين علي الأقل كل أسبوع‏.‏

وفي الشهور الأولى تمكن كوهين أو كامل من إقامة شبكة واسعة من العلاقات المهمة‏‏ مع ضباط الجيش والمسؤولين العسكريين‏.

‏ وكان من المعتاد أن يزور أصدقاءه في مقار عملهم‏،‏ وكانوا يتحدثون معه بحرية عن تكتيكاتهم في حالة نشوب الحرب مع إسرائيل‏‏ ويجيبون على أي سؤال فني يتعلق بطائرات الميج أو السوخوي‏،‏ أو الغواصات التي وصلت حديثا من الاتحاد السوفيتي أو الفرق بين الدبابة ت-‏54‏ وت-55 وغيرها من أمور كانت محل اهتمامه كجاسوس.

 وكانت هذه المعلومات تصل أولا بأول إلي إسرائيل‏ ومعها قوائم بأسماء وتحركات الضباط السوريين بين مختلف المواقع والوحدات‏.‏ وفي أيلول/سبتمبر ‏1962‏، صحبه أحد أصدقائه في جولة داخل التحصينات الدفاعية بمرتفعات الجولان‏.

‏ وقد تمكن من تصوير جميع التحصينات بواسطة آلة تصوير دقيقة مثبتة في ساعة يده‏‏ أنتجتها المخابرات الإسرائيلية والأمريكية.

ومع أن صور هذه المواقع سبق أن تزودت بها إسرائيل عن طريق وسائل الاستطلاع الجوي الأمريكية‏،‏ إلا أن مطابقتها مع رسائل كوهين كانت لها أهمية خاصة‏ سواء من حيث تأكيد صحتها‏،‏ أو من حيث الثقة بمدى قدرات الجاسوس الإسرائيلي‏.‏ وفي عام ‏1964،‏ زود كوهين قادته في تل أبيب بتفصيلات وافية للخطط الدفاعية السورية في منطقة القنيطرة‏.‏ وفي تقرير آخر، أبلغهم بوصول صفقة دبابات روسية من طراز ت-‏54 وأماكن توزيعها‏ وكذلك تفاصيل الخطة السورية التي أعدت بمعرفة الخبراء الروس لاجتياح الجزء الشمالي من إسرائيل في حالة نشوب الحرب‏،‏ وازداد نجاح كوهين خاصة مع إغداقه الهدايا على مسؤولي حزب البعث.

عام 1965، وبعد 4 سنوات من العمل في دمشق، تم الكشف عن كوهين عندما كانت تمر أمام بيته سيارة رصد الاتصالات الخارجية التابعة للأمن السوري. وعندما ضبطت أن رسالة مورس وجهت من المبنى الذي يسكن فيه حوصر المبنى على الفور، وقام رجال الأمن بالتحقيق مع السكان ولم يجدوا أحداً مشبوهاً فيه، ولم يجدوا من يشكّوا فيه في المبنى. إلا أنهم عادوا واعتقلوه بعد مراقبة البث الصادر من الشقة

اكتشفه محمد وداد بشير وهو مسؤول الإشارة في الجيش، ويعلم أن السفارات تبث وفق ترددات محددة، واكتشف وجود بث غير مماثل لهذه الترددات، فداهم سفارة أو سفارتين بعد الإذن بذلك، ثم رصدوا الإشارة مجددًا وحددوا المكان بدقة وداهموا البيت، وقبضوا على الجاسوس متلبسًا، وحاول أن يتناول السم، ولكنهم أمسكوه قبل ذلك.

وفي رواية وهي الأقرب أنه كان يسكن قرب مقر السفارة الهندية بدمشق وأن العاملين بالإتصالات الهندية رصدوا إشارات لاسلكية تشوش على إشارات السفارة وتم إبلاغ الجهات المختصة بسوريا التي تأكدت من وجود رسائل تصدر من مبنى قرب السفارة وتم رصد المصدر وبالمراقبة تم تحديد وقت الإرسال الأسبوعي للمداهمة وتم القبض عليه متلبسآ وقبض على كوهين وأعدم في ساحة المرجة وسط دمشق في 18 أيار/مايو 1965.

تؤكد تقارير المخابرات المصرية ان اكتشاف الجاسوس الإسرائيلى إيلى كوهين في سوريا عام 1965 كان بواسطة التعاون مع المخابرات السورية و في نفس الوقت عن طريق الصدفة البحتة حيث أنه في أثناء زيارته مع قادة عسكريين في هضبة الجولان تم التقاط صور له و للقادة العسكريين معه،ذلك هو النظام المتبع عادة لتلك الزيارات ..وعندما عرضت تلك الصور على ضباط المخابرات المصرية  تعرفوا عليه على الفور حيث أنه كان معروفا لديهم لأنه كان متهما بعمليات اغتيال و تخريب عندما كان عضوا في العصابات الصهيونية في مصر.

وعقب هذا اللقاء طار رجال المخابرات المصرية شرقًا وغربًا للتأكد من المعلومة، وفي مكتب مدير المخابرات في ذلك الوقت السيد صلاح نصر تجمعت الحقائق وقابل مدير المخابرات الرئيس جمال عبد الناصر ثم طار في نفس الليلة بطائرة خاصة إلى دمشق النقيب حسين تمراز من المخابرات المصرية حاملا ملفا ضخما وخاصا إلى الرئيس السوري أمين الحافظ.
وتم القبض على ايلي كوهين وسط دهشة الجميع واعدم هناك في 18 مايو 1965.

السبت، 21 نوفمبر 2015

جوناثان بولارد

جوناثان جاي بولارد  مواليد 7 أغسطس  1954 في غالفيستون، تكساس هو جاسوس إسرائيلي، وهو أيضا محلل استخبارات مدني سابق في القوات البحرية الأمريكية.

والتحق بالعمل في وظيفة محلل للشؤون المدنية في المخابرات البحرية بالقرب من العاصمة واشنطن عام 1979.

وخلال سبع سنوات، بدأ الاتصال بينه وبين المخابرات الإسرائيلية من خلال تقديمه لمواد سرية.


وسرعان ما تولى مسؤولون بالسفارة الإسرائيلية في الولايات المتحدة إدارة بولارد بشكل مباشر، ما أدى إلى نقل عدد كبير من الوثائق للجانب الإسرائيلي مقابل أموال تقاضاها الجاسوس علاوة على نفقات سفرات له ولزوجته.

هذا الموظف بالبحرية الأمريكية قدم كنزا من المعلومات الاستخباراتية لإسرائيل، بما في ذلك تقارير استطلاع عن مكاتب منظمة التحرير الفلسطينية في تونس، وأخرى عن العراق، وتقارير عن القدرات الإنتاجية السورية للسلاح الكيماوي، وشحنات السلاح الروسية إلى سوريا وغيرها من الدول العربية.

وكان جوناثان بولارد عضوا بوفد أمريكي للتعاون الاستخباراتي بين الولايات المتحدة وإسرائيل، ما مكنه من الإطلاع على ما لم تتمكن البلدان الحليفتان من تبادله من معلومات.

وفي عام 1985، أجرى مسؤولون بالبحرية الأمريكية والمباحث الفيدرالية تحقيقا مع الجاسوس الإسرائيلي بعد ظهور معلومات ترجح أنه نقل وثائق سرية من مكتبه.

واضطر وزوجته، بعد تهديد بمواجهة اتهامات بالتجسس، إلى طلب اللجوء إلى السفارة الإسرائيلية في الولايات المتحدة، لكن طلبه قوبل بالرفض.

وألقت المباحث الفيدرالية القبض عليهما بعد محاولة اللجوء الفاشلة.


 وإتُهم بولارد بالتجسس على الولايات المتحدة وإستغلال منصبه لتسريب معلومات لصالح إسرائيل , تنازل بولارد عن الحق في المحاكمة في مقابل القيود المفروضة على الحكم.

 تم الإقرار بأنه مذنب، وأدين لكونه جاسوسا لحساب إسرائيل، وحكم عليه بالسجن مدى الحياة في العام 1986.

قضى بولارد حوالي ثلاثين عاما في السجن، كانت الفترة الأخيرة منها في سجن متوسط الحراسة بالقرب من كارولينا الشمالية.

كما حُكم على زوجته، آن، بالسجن لخمس سنوات، قضت منها سنتين ونصف فقط في السجن، ثم توجهت إلى إسرائيل بعد إطلاق سراحها.

وتزوج بولارد مرة ثانية أثناء المدة التي قضاها بالسجن، وسافرت زوجته الثانية، إستر، أيضا إلى إسرائيل حيث استمرت في حملتها التي تطالب بالإفراج عنه.

وفي عام 1996، اعلنت إستر إضرابا عن الطعام استمر لتسعة عشر يوما للضغط على الحكومة الإسرائيلية من أجل بذل المزيد من الجهود للوقوف مع زوجها في محنته.

 نفت إسرائيل حتى العام 1998 أن يكون بولارد جاسوسا لحسابها، وفي العام 2008 منح الجنسية الإسرائيلية.

وعارض مسؤولون بوزارة الدفاع والاستخبارات الأمريكية بشدة إطلاق سراح بولارد لسنوات طويلة.

وفي عام 1998، هدد مدير الاستخبارات المركزية الأمريكية آنذاك جورج تينيت بالاستقالة إذا اتخذ الرئيس الأمريكي بيل كلينتون، في ذلك الوقت، القرار بالعفو عن ذلك الجاسوس.

وينهي الإفراج النهائي عن الجاسوس الإسرائيلي أزمة مزمنة كانت تؤورق العلاقات الأمريكية الإسرائيلية منذ عشرات السنوات.

وتم الإفراج عن جوناثان قبل عدة ايام من هذا العام 
الأربعاء، 11 نوفمبر 2015

نبيل النحاس




«أخذ رجال الموساد يطرقون كل السبل لتجنيد عملاء لهم فى كل مكان، فمن كان يبحث عن المال وجد ضالته لديهم، ومن كان يسعى وراء نزواته وشهوته قذفوا إليه بأجمل نسائهم، ومن ضاقت به الحياة فى بلده أمنوا له عملاً وهمياً يقوده فى النهاية إلى مصيدة الجاسوسية».. هذا ما حدث مع أشرس وأشهر جواسيس إسرائيل فى مصر، الجاسوس نبيل نحاس الذى ظل يمارس تجسسه وخيانته فى الظل لمدة ١٣ عاماً متتالية، وعند سقوطه أصيبت المخابرات الإسرائيلية بلطمة شديدة أفقدتها توازنها، فقد تزامن سقوطه مع سقوط جواسيس آخرين اكتشف أمرهم، وفقدت «الموساد» بذلك مصدراً حيوياً من مصادرها فى مصر، الذين أمدوها بمعلومات غاية فى الأهمية طوال هذه السنوات بلا تعب.

تمتد جذور أسرة «نبيل» إلى «حاصبيا» فى محافظة لبنان الجنوبية، وانتقلت الأسرة إلى «كفر شيما» بمنطقة الشويفات جنوبى بيروت، للارتقاء بالمعيشة والعمل هناك، ثم انتقلت الأسرة إلى مصر، وأقام والده بالسويس، وتزوج فتاة مصرية أنجبت له «نبيل» عام ١٩٣٦، وتميز منذ صغره بذكائه الشديد حتى تنبأ له الجميع آنذاك بمستقبل مضمون ونجاح أكيد، وبالفعل نجح فى دراسته حتى عمل سكرتيراً فى منظمة الشعوب الأفروآسيوية، التى كان يرأسها الأديب يوسف السباعى، ومن خلال وظيفته وموقعه توسعت علاقاته وتشعبت، وتبلورت شخصيته الجديدة التى أصبحت تلفت انتباه الحسان حتى ارتبط بعلاقة حميمية بفتاة أفريقية من «كوناكرى» فى غينيا، اسمها «جونايدا روتى»، تعمل صحفية لعدة صحف أفريقية وعالمية، وأصبح ينفق عليها، وهنا استشعر نبيل ضآلة راتبه الذى كان لا يتعدى المائة جنيه فى ذلك الوقت، وتعثرت أحواله المالية فوجد الحل لديها وهو الانضمام إلى إحدى وكالات الأنباء العالمية، كمراسل مقابل راتب كبير مغرٍ.

كانت هذه هى النواة الأولى للتجسس دون أن يدرى، فكانت أولى المهام التى أوكلت إليه السفر إلى منطقة الصحراء المغربية، لينقل أخبار الصراع السرى الدائر فى ذلك الوقت بين المملكة المغربية وموريتانيا، وكان سعيدًا بالمهمة الجديدة لقربه من عشيقته «جونايدا»، وطار «نبيل» إلى الدار البيضاء وكانت بانتظاره مفاجأة بدلت مجرى حياته كلها، إذ تعرف إليه فى بهو الفندق رجل مغربى يهودى عرف منه وجهته فعرض عليه مساعدته لدخول ريودى أورو، عن طريق أعوان له فى «سيدى أفنى» أقصى جنوب المغرب وكيفية اجتياز «وادى درعة» للوصول إلى الحدود، ونجح فى عمله حتى أعد له المضيف وليمة غداء بمنزله فى «أزمور»، التى تقع على نهر «أم الربيع» وتشرف على ساحل المحيط الأطلنطى، والتقى هناك «مليكة» اليهودية المغربية التى تستحوذ على جمال فتّان، وتبلغ من العمر واحدًا وعشرين عامًا، وأذهل جمالها المراسل الصحفى الجديد، فنسى مهمته فى الجنوب وتراجع دور «جونايدا» العشيقة الأولى إلى القاع، أمام سحر مليكة، التى أحكمت شباكها حوله وسيطرت على مجامع حواسه وحولته إلى خادم يلبى طائعاً رغباتها، حتى طلبت منه السفر معها إلى باريس حيث الحرية والعمل والثراء، وبلا وعى وافقها ورافقها واستدرجته للحديث فى السياسة، فأفاض بغزارة وحدثها عن علاقاته بكبار المسؤولين فى مصر، وكانت تلك الأحاديث مسجلة بالصوت والصورة، إلى جانب تسجيلات أخرى وهو عارٍ بين أحضانها.

وكان يراقب ويسجل ذلك ضابط الموساد «باسكينر» ولما حانت الفرصة المناسبة عرفته مليكة بفتاها وقدمته إليه على أنه رجل أعمال إسرائيلى يدير شركة كبرى للشحن الجوى وأخذ «باسكينز» يتطرق فى حواره معه حول موقف العرب من إسرائيل، وعمليات الموساد الخارقة فى البلاد العربية، وكيف أنها تدفع بسخاء إلى عملائها وتحرص على حمايتهم إذا انكشف أحدهم ونوه - من بعيد - بالتسجيلات الصوتية والأفلام التى بحوزتهم والأسرار التى تحويها الشرائط، وأنها قد تهلك أصحابها إذا وقعت فى أيدى المخابرات العربية، ولم يكن «نبيل» غبيا،ً فقد استوعب نواياه ومقصده، وكان تعليقه الوحيد أنه شخص مقتنع بإسرائيل ويحبها من خلال قراءاته ويتعاطف معهم، وبذلك خطا نبيل أولى خطواته الفعلية على درب الخيانة، وكان أول دروس الخيانة، هو كيفية استدراج ذوى المراكز الحساسة، للحديث بأسرار عن الدولة واستغلال حفلات الخمر والجنس فى الوصول إلى أسرار فى غاية الأهمية، إلى جانب تزويد الموساد بنسخة طبق الأصل من محاضرة مؤتمرات المنظمة الأفروآسيوية التى سيعود لعمله بها من جديد، وعلموه أيضاً كيفية قراءة التقارير بالمقلوب، وكيفية المراقبة، وكتابة تقارير وافية عن مشاهداته، حتى لو كانت تافهة من وجهة نظره وإرسالها بواسطة الحبر السرى إلى أحد العناوين فى باريس.

بدأ النشاط التجسسى الفعلى لـ«نبيل النحاس»، فى منتصف عام ١٩٦٠، فقد عاد إلى عمله بالمنظمة، وكانت وظيفته ساترًا طبيعياً يختفى خلفه ولا يثير أى شبهات من حوله، واستطاع من خلال علاقاته المهمة استخلاص معلومات لا يتوقف سيلها، كانت تصل إلى المخابرات الإسرائيلية أولاً بأول، وبالتالى يحصل على مقابل مادى ضخم، يتسلمه فى القاهرة بطرق ملتوية عديدة، وبعد عامين تقريباً استدعى إلى باريس فى مهمة عاجلة، حيث كان بانتظاره باسكينر الذى عهد به إلى ضابط إسرائيلى آخر استطاع تدريبه، على كيفية ترويج الشائعات والتأثير سلبياً على الرأى العام، من خلال تجمعات الأوساط المختلفة فى مصر، إلى جانب ترسيخ فكرة الخوف من الإسرائيليين لدى المحيطين به، واستبيان آرائهم تجاه العدو وقدرات الجيوش العربية على مواجهته.

وفى خلال سنوات قليلة، أصبح نبيل النحاس، من أنشط جواسيس إسرائيل فى مصر، وفى مرحلة أخرى من مراحل صناعة الجواسيس المحترفين أعد له برنامج تدريبى أكثر خطورة فى بيروت، إذ تم إخضاعه لدورة تدريبية بواسطة خبير متفجرات عميل للموساد، فتعلم كيفية صنع المتفجرات، وتفخيخ الرسائل والطرود والتخفى والتمويه والهرب والتنكر، وبذلك خلقوا منه جاسوساً فاعلاً وخبيراً فى الأعمال الإرهابية والتدمير فى مصر حتى إنه قام بتهديد الخبراء الألمان، الذين يعملون فى مصر وقتها، لإنتاج الصواريخ بتوجيه الرسائل المتفجرة إلى بعضهم، بالاشتراك ضمناً مع «يوهان وولفجانج لوتز»، عميل الموساد الشهير فى القاهرة، الذى ألقى القبض عليه فى فبراير ١٩٦٥ ولم يجر إعدامه.

ورغم عدم اكتشاف أمره فإن نبيل النحاس، لم يتوقف بعد سقوط لوتز، واحتل مرتبة الصدارة لدى المخابرات الإسرائيلية فى المنطقة، وقام بدور حيوى فى نقل أسرار مهمة إلى إسرائيل، قبل نكسة يونيو ١٩٦٧ ساعدت العدو على اجتياح الأراضى المصرية واحتلال سيناء، حتى اعتبر نبيل النحاس من أسباب نجاح إسرائيل فى هزيمة العرب. وبعد الهزيمة طلب «نبيل» أن يرى حلمه إسرائيل من الداخل فأعدوا له برنامجاً مشحوناً ينتظره قبل زيارته لإسرائيل بعدة أسابيع، وأثناء تواجده فى أثينا كانت خطة سفره اكتملت، وبغموض شديد وصل تل أبيب واستقبلوه بحفاوة بالغة.

وفى مكتب «زيفى زامير»، رئيس الموساد، كان اللقاء أكثر حرارة، إذ ترك «زامير» مكتبه وجلس قبالته يتأمل وجهه العربى الصديق، واحتضنه أحد ضباط الموساد، قائلاً له «أهلاً بك فى وطنك إسرائيل»، ثم التقى بالسيدة جولدا مائير، التى صافحته بحرارة، وأمرت بتلبية كل مطالبه ولو كانت مستحيلة، وقالت لـ«زامير»: «شكراً على هديتك الرائعة التى جلبتها لإسرائيل» وعلق الخائن قائلا ً«لم أكن أحلم قبل اليوم بأكثر مما أنا فيه الآن، أشعر أننى بين أهلى، ويكفينى هذا الشعور سيدتى»، وأمرت له رئيسة الوزراء بمكافأة خاصة قدرها ٢٥ ألف دولار من مكتبها، بخلاف ما سيحصل عليه من أموال الموساد، وبعد ١٦ يوماً فى إسرائيل، عاد نبيل النحاس، إلى أثينا بآلاف الدولارات التى كوفئ بها من إسرائيل والتى زادته شراهة فى الخيانة، وعبقرية فى جلب المعلومات.

وخلال هذه الفترة تلقى رسالة من «الموساد»، تطلب منه معلومات مركزة عن حركة ميناء الإسكندرية، وهنا بدأ وقوع الجاسوس عندما لجأ إلى أحد الأصدقاء الذى يعمل بالميناء وأغدق عليه بالهدايا الثمينة، فانتبه صديقه لذلك، وتساءل مع نفسه: «لماذا»؟ وادعى جهله بأمور تجرى بالميناء الحيوى، فوجد إلحاحاً من «نبيل» بحجة عمله مراسلاً لوكالة أنباء دولية، ولم يكن «نبيل» يدرك مطلقاً أن صديقه انتابته الشكوك، فبادر على الفور بإبلاغ الجهات الأمنية المصرية السيادية، ووُضع العميل تحت المراقبة الشديدة.

وبعد نصر أكتوبر ١٩٧٣ صُدِم الخائن لهزيمة إسرائيل، وفى روما عنفه ضابط الموساد واتهمه بالإهمال الجسيم، الذى أدى لهزيمتهم الساحقة أمام العرب، وأقسم له أنه لم يقصر، لكن الضابط كان ثائراً وتخوف «نبيل» من فكرة الاستغناء عن خدماته لـ«الموساد»، لذلك عاد إلى مصر فى الرابع عشر من نوفمبر ١٩٧٣، وبداخله تصميم قوى على «تعويض» هزيمة إسرائيل، وبنشاط مجنون أخذ يبحث عن مصادر لمعلومات، وإجابات يحمل أسئلتها، وفى غمرة جنون البحث كانت الأجهزة الأمنية السيادية المصرية تلاصقه كظله، وتريد ضبطه متلبساً بالتجسس.

وفى ٢٤ نوفمبر ١٩٧٣ - بعد عشرة أيام من عودته من روما - اقتحمت الأجهزة الأمنية السيادية شقته فى القاهرة، وضبطت أدوات التجسس كاملة، فلم يستطع الإنكار وانهار باكياً أمام المحققين، وأدلى باعترافات تفصيلية ملأت مئات الصفحات، وهو لا يصدق أنه سقط بعد ١٣ عاماً كاملة فى مهنة التجسس، التى أجادها واحترفها، وقُدّم إلى المحاكمة، وظل لآخر لحظة ينتظر المفاجأة.. مفاجأة مبادلته والعودة إلى «وطنه إسرائيل»، لكن خاب ظنه وقُتِل أمله عندما أنكرت إسرائيل معرفتها به، وتجاهلته ليموت ذليلاً لا ينفعه بكاء الندم.. أو تنقذه أموال الموساد من حبل المشنقة.
الأربعاء، 28 أكتوبر 2015

ادوارد سنودن

إدوارد جوزيف سنودن ولد في 21 يونيو 1983 أمريكي تقني عميل وموظف لدى وكالة المخابرات المركزية، عمل مع وكالة الأمن القومي قبل أن يسرب تفاصيل برنامج التجسس “بريسم” إلى الصحافة في يونيو 2013 ، فقد سرب سنودن مواد مصنفة على أنها سرية للغاية من وكالة الأمن القومي، منها برنامج “بريسم” إلى صحيفة “الغارديان” و صحيفة “الواشنطن بوست”.

بعد التسريبات الخطيرة حمل سنودن حقيبة سفر صغيرة وعدداً من حقائب (اللاب توب) على كتفيه وهرب من هاواي مقر إقامته الى هونج كونج ، لم يعبّر احد ما عن اهتمامه الكبير بـ إدوارد سنودن، عند وصوله الى مطار هونج كونج الدولي، ولكن سنودن لم يكن سائحاً اعتيادياً او رجل اعمال، اذ كان يحمل اربعة اجهزة من (الكومبيوتر) التي تحتوي معلومات خطيرة وحساسة والتي سمحت له وسهلت له الطريق للنفاذ الى ادق الاسرار الخاصة بالولايات المتحدة الاميركية.

 غادر الى هونج كونج من هاواي، حيث كان يعمل مع المتعهد للدفاع “بوز ألين هاميلتون” في وكالة الأمن الوطني، وهي المنظمة الأضخم لمراقبة الجواسيس في العالم، ومنذ الاثنين 3/6، كان سنودن قد اختفى، وانضم الصحفيون الذين يعملون في هونج كونج الى الصحافة العالمية بحثاً عنه، ولجأ آخرون الى البحث عنه في الفنادق في هونج كونج علّهم يعثرون على اشارة تدل عليه، وفجأة ظهر سنودن في لقاء مسجل على اليوتيوب من هونج كونج وقال: بعبارة واضحة “نعم انا من فعلت هذا حتى أضحي بنفسي لأجل خصوصية المواطنين! ” وقال كذلك : ” ان المعلومات التي بحوزته لا تقدر بثمن فهو يملك اسماء جميع عناصر الاستخبارات الامريكية حول العالم ومواقع الاستخبارات الامريكية حول العالم والكثير من المعلومات الخطيرة ” وايضاً قال : ” انا اعيش في هاواي في الجنة وبراتب ضخم ، فما الذي يجعلني اضحي بكل ذلك الا ضميري الذي لا يقبل التجسس على خصوصية الناس بشكل غير قانوني!!”.

وبعدها غادر سنودن الى موسكو برفقة ممثل عن موقع ويكليكس والذي بعث بتغريدة على الموقع الشهير يقول: “ان سنودن لا يتعاون مع المخابرات الروسية!” كرسالة تطمين الى المخابرات الامريكية! وما زال الاستنفار الأمريكي قائم للقبض عليه!.
وأخيراً هل تعرف ما سربه سنودن عن برنامج ” بريسم ” ومدى خطورتة؟
ما هو “بريسم”؟ هو اختصار لـ ” أداة التخطيط لتكامل الموارد, والتزامن, والإدارة” وهي “أداة معلومات” مصممة لجمع ومعالجة بيانات الغير أمريكيين “الأجانب” التي تمر من خلال السيرفرات الأمريكية, وأيضاً تُعرف الآن إنها إحدى توصيات الرئيس الأمريكي أوباما.

مايكروسوفت وياهو و AOL وفيسبوك وغوغل وأبل وبالتوك ويوتيوب وسكايب هى الشركات المشاركة بالبرنامج  أما دروب بوكس فيزعم أنه كان في طريقه للإنضمام للبرنامج. على الرغم من أن 98% من بيانات “بريسم” يتم أخذها من غوغل وياهو ومايكروسوفت فقط.
والمضحك أن كل الشركات التسع أنكرت أنها توفر للحكومة دخول مباشر لسيرفراتها ولكن السؤال اين تويتر من هذا البرنامج؟ تويتر يقول نرفض المشاركة في التعاون مع وكالة الاستخبارات القومية الامريكية في برنامج بريسم وهو أمر غريب في تصديقه!.

ومن هم المستهدفون بالمراقبة في امريكا بواسطة برنامج بريسم؟ فبحسب البرنامج هم “الأجانب” الذين يهددون الأمن القومي الأمريكي ولا نشك أبداً ان المسلمين هم غالبية المستهدفين في هذا البرنامج!

في 16 يوليو، قدم سنودن طلبًا للجوء المؤقت في روسيا. وأعلن والده أن مكتب التحقيقات الفيدرالي طلب منه السفر إلى موسكو لزيارة ابنه، وقال إنه يعتقد أن ابنه لن يحصل على محاكمة نزيهة في الولايات المتحدة، وأنه لو كان مكانه، فسيبقى في روسيا. ووصفه والده بأنه مواطن مخلص جعل أمريكا أكثر ديمقراطية.

في 1 أغسطس، مُنح سنودن لجوءًا سياسيًا مؤقتًا لمدة عام في روسيا، وغادر مطار شيريمتيفو الدولي الذي كان عالقًا فيه.


بعد ساعات من منحه حق اللجوء، حصل سنودن على عرض عمل من موقع فكونتاكتي، الشبكة الاجتماعية الروسية.

وشكلت السلطة التشريعية الروسية لجنة لبحث التسريب المحتمل لمعلومات مواطنين روس لصالح الاستخبارات الأمريكية، وقال أحد أعضاء هذه اللجنة أنه يفكر في التشاور مع سنودن للحصول على معلومات تساعد في حماية معلومات مواطني روسيا. وأعلن البيت الأبيض عن إلغاءه لقاءً بين باراك أوباما وفلاديمير بوتين كان من المقرر عقده على خلفية قمة مجموعة العشرين في سانت بطرسبرج.

في ديسمبر 2013 وافق سنودن على اللجوء إلى البرازيل، وقال أنه لن يقدم أي معلومات مقابل اللجوء.

 وفي مقابلة مع مراسل صحيفة واشنطن بوست في روسيا، قال سنودن إن الذين اتهموه بالخيانة لا يفهمون الغايات والدوافع التي وقفت خلف تنفيذه للعملية. وقال أنه فعل ما فعل من أجل تطوير وكالة الأمن القومي الأمريكية، وأنه ما زال يعمل حتى الآن لأجلها ولصالحها.


في 31 يوليو 2014 قدم سنودن طلبًا للجوء السياسي الدائم في روسيا إذ تنتهي فترة لجوئه المؤقت في 1 أغسطس.

أدولف توكشيف

أدولف جورجفيتش  (ولد فى  كازاخستان كان - 24 سبتمبر 1986) الاتحاد السوفياتي مهندس الالكترونيات الذين قدموا وثائق رئيسية للولايات المتحدة وكالة الاستخبارات المركزية (CIA) خلال السنوات بين 1979 و 1985.

قامت وكالة الاستخبارات الأميركية «سي آي إيه» بتزوير بطاقة لتسهيل مرور أدولف توكشيف داخل منشآت مؤسسته العسكرية السوفياتية من أجل تسهيل التخلص من ملفات سرية.

وقدم أدولف المعلومات  كاملة عن مشاريع لوكالة الاستخبارت الامريكية السى اى ايه  مثل R-23، R-24، R-33، R-27، وR-60، S-300  رادارات طائرات مقاتلة اعتراضية المستخدمة في طراز ميج 29، و ميج 31، وسو-27؛ وغيرها من الكترونيات الطيران.


لأن أدولف قاوم استخدام الطرق التقليدية بما في ذلك وكالة المخابرات المركزية قطرات الميتة، مفضلا اللقاءات الشخصية، وكان قادرا على نقل كميات أكبر بكثير من البيانات السرية، وكثير منها تم جمعها باستخدام مختلف الكاميرات علبة الثقاب الحجم. الحاجة لهذه الاجتماعات استدعت العديد من الابتكارات في وكالة المخابرات المركزية يعتمد الجهاز مثل الإشارات والإخفاء.

على الرغم من انه طالب المال على تعاونه، بدا الإصرار على أنه يريد دفع كدليل على قيمة جهده والمخاطر فقط. تم دفعه في نهاية المطاف على راتب "يعادل" إلى الرئيس الأمريكي، في الوقت 200،000 $ سنويا


وجرى اعتقال أدولف بها مجموعة القوات الخاصة النخبة في الكي جي بى بينما كان في طريقه للقاء على اتصال وكالة المخابرات المركزية وقد أعدم كجاسوس في عام 1986.

الجمعة، 23 أكتوبر 2015

جورج كوفال

جورج كوفال ولد فى 25 ديسمبر 1913 وتوفى فى  31 يناير 2006 هو عميل سوفيتي عرف بإسمه المستعار دلمار يعتبر الأكثر نجاحاً في تاريخ جهاز الاستخبارات السوفياتية حيث تمكن في منتصف الأربعينات من القرن الماضي التسلل والدخول إلى منشآت سرية أمريكية كانت تعمل على تطوير الأسلحة النووية. والمعلومات التي قدمها ساعدت العلماء السوفيت في أقصر وقت ممكن على إنتاج قنبلة ذرية حالت دون توجيه تهديد نووي من قبل الولايات المتحدة الأمريكية.
هاجرت أسرة كوفال قبل اندلاع الحرب العالمية الأولى من الإمبراطورية الروسية إلى الولايات المتحدة، ولكن البطالة والأزمة الاقتصادية التي ضربت بلاد العم سام في الثلاثينات من القرن الماضي أجبرت المهاجرين العودة إلى بلدهم الجديد آنذاك وهو الاتحاد السوفيتي.
التحق كوفال للدراسة في معهد موسكو للتكنولوجية الكيميائية وتخرج منه عام 1939. حينها لفت الموهوب الكيميائي الذي يتقن اللغة الإنكليزية بطلاقة انتباه الاستخبارات السوفيتية. وبعد عام فقط أي سنة 1940 تم تهريب العميل "دلمار" بصورة غير شرعية إلى الولايات المتحدة، وتمكن من الحصول على عمل في مركز سري للدراسات النووية الأمريكية في أوكريدج، حيث ارتقى الشاب الموهوب في السلم الوظيفي بسرعة وأصبحت المعلومات التي تعامل معها أكثر قيمة.
وفي محاولة للحفاظ على السرية وضعت وكالة الاستخبارات الأمريكية جميع الموظفين والعاملين في المشروع النووي تحت المراقبة المستمرة، حيث قامت بقراءة الرسائل الواردة والصادرة وتنصتت على المكالمات الهاتفية وزرعت أجهزة منها في الشقق السكنية للخبراء العاملين في المشروع النووي. لكن لم يكن بمقدور الجميع تحمل الضغط النفسي الصعب للغاية. وفي هذه الإطار انتشرت قصة تقول بأن أحد الضباط الأمريكيين بدأ فجأة، عندما كان مسافراً في قطار مكتظ بالركاب، بالحديث مع الجميع عن العمل الذي يقوم به العلماء في إطار إنتاج القنبلة النووية. بطبيعة الحال تم القبض على هذا الضابط من قبل عملاء الاستخبارات، وتبين بأنه أصبح كما يقال مختلاً عقلياً ولم يتمكن من السيطرة على نفسه.
ومع ذلك وتحت ظل هذه الظروف القاسية لم يتمكن العميل "دلمار" فقط من الحفاظ على وعيه وإنما استطاع أن ينقل معلومات لا تقدر بثمن عن الأسرار الأمريكية، من بينها حصل على معلومات حول عدد المنشآت النووية التي تعمل في هذا المجال، وعدد الخبراء العاملين فيها وحجم الإنتاج النووي، وتابع عمله حتى عام 1948. لابد هنا من القول بأن مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي استطاع معرفة الجاسوس الروسي لكنه لم يكن قادراً القبض عليه لأن العميل السوفيتي كان قد تم نقله على وجه السرعة إلى الاتحاد السوفيتي.
وفي 29 من شهر آب/أغسطس لعام 1949 تم إجراء أول اختبارات للقنبلة الذرية السوفيتية في حقل بالقرب من مدينة سيميبالاتينسك، حيث جاء هذا الانفجار بمثابة صدمة للأمريكيين لأنهم فقدوا بذلك روح المبادرة كأول دولة تقوم بإنتاج الأسلحة النووية إلى الأبد، والفضل الكبير هنا يعود لضابط الاستخبارات السوفيتية جورج كوفال.

وبعد عودته من الولايات المتحدة عاد كوفال للعمل في معهد موسكو للتكنولوجيا الكيميائية في مجال البحث العلمي وعمل كمدرس فيه، علماً أنه قام أيضاً بتأليف أكثر من 100 دراسة علمية تلقت تقديراً كبيراً في الأوساط العلمية. أما الطلاب وزملاء الدكتور كوفال فقد أكدوا على أن غيورغي مدرساً موهوباً وعالماً وباحثاً فريداً من نوعه، لكن جميعهم لم يكونوا على علم بأهمية هذه الشخصية من الناحية الاستخباراتية حتى يومنا هذا، مع الاشارة إلى أن كوفال لم يرغب أبداً الحديث عن الماضي قائلاً: "لتكن هناك بقعاً بيضاء أكثر من الصفحات السوداء في كتاب التاريخ".
توفي العميل "دلمار"- الباحث غيورغي كوفال في موسكو في 31 من شهر كانون الثاني/يناير لعام 2006 عن عمر يناهز 93 عاماً. وبعد عام واحد منحه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لقب بطل روسيا. لكن ومع كل ذلك فقد تم الاعتراف بجورج كوفال على أنه العميل الأكثر نجاحاً للقرن العشرين.

كيم فيلبي

هارولد ادريان رسل فيلبي ولد فى 1 يناير 1912 وتوفى 11 مايو 1988وهو من أشهر جواسيس القرن العشرين، وكان "فيلبي" مسئولا كبيرا في جهاز المخابرات البريطانية عن مكافحة نشاط المخابرات السوڤييتية KGB، لكن السوڤييت جندوه لحسابهم، رغم أنه كان مرشحا لتولي إدارة المخابرات البريطانية. وحين انكشف أمر جاسوسيته للسوڤييت عام 1963, كانت فضيحة مدوية في بريطانيا والغرب, وهرب إلى روسيا وأمضى بها بقية حياته.
ولد كيم في أمبالا في ولاية هاريانا بالهند. والده سانت جون فيلبي كان ضابطاً بالجيش البريطاني، دبلوماسياً، مستكشفاً، مؤلفاً ومستشرقاً. الوالد كان قد اعتنق الإسلام واتخذ الاسم "الشيخ عبد الله". وكان قد لعب دوراً محورياً في الثورة العربية وشركة أرامكو ثم عمل مستشاراً للملك عبد العزيز آل سعودفي عام 1967 كتب من موسكو مذكراته في كتابه الشهير “حربي الصامتة” الذي لا يزال تطبع منه آلاف النسخ، وهو الكتاب الذي اذهل العالم وكشف فيه عن تفاصيل عمله كجاسوس مزدوج لصالح ال KGB للمرة الأولى واعتبره العالم أحد أكثر الجواسيس نجاحا في العالم وكان كاتبا متميزا قدم قصة أيقونة عظيمة لسنوات الحرب الباردة واحدث ثورة في عالم كتب الجاسوسية. وأعيد طبع الكتاب عدة مرات بعد نحو 12 عاما من صدوره للمرة الأولى وفيه قدم فيلبي تفاصيل عمليات التجسس التي قام بها لصالح الاتحاد السوفييتي، وكيف تمكن من الهرب إلى موسكو عام 1963 والتي عاش فيها حتى مماته عام 1988 وشرح لماذا ظل مخلصا للشيوعية حتى بعد أن اكتشف جرائم ستالين.
قلة من الخائنين البريطانيين والجواسيس تمكنوا من لفت الانتباه لهم كما فعل هارولد ادريان روسيل الشهير بكيم فيلبي. الذي اتسم بأنه عبثي متعجرف تهكمي ومليء بالثقة بالنفس، وأيضا جاسوس ذكي تمكن بكل مهارة من التفوق على وكالات التجسس البريطانية التي عمل معها. وكان ماركسيا مخلصا فضل النظام السوفييتي بكل مساوئه على النظم الغربية الديموقراطية وضحى في سبيل الماركسية بكل شيء بما في ذلك جنسيته وسمعته.
وفيلبي مثل الكثير من الجواسيس في الاستخبارات البريطانية لم يكن عليه أن يبذل جهودا كبيرة لينجح في عمله، فقد ولد في الهند البريطانية لأسرة تنتمي للطبقة العليا وكان والده ضابطاً مدنياً ذا رتبة عالية. وعقب تخرجه من إحدى مدارس الأرستقراطيين عام 1928 التحق بجامعة كامبردج وتخرج منها عام 1933 من كلية ترنتي التي كانت أول بناء في عمله كجاسوس سوفييتي مزدوج. وفيها قابل شباب مثله سوف يصبحون جواسيس سريين لموسكو مثل انطوني بلانت وجاي بورجيس ودونالد ماكلين وآخرين.
جميعهم اقسموا في وقت مبكر على الولاء للشيوعية وجندوا كجواسيس لل KGB وإن كان فيلبي الذي عرف بشدة حذره لم ينضم أبدا للحزب الشيوعي. واستغل الأموال التي كان والده يمده بها واخذ عطلاته الصيفية في فرنسا والنمسا وألمانيا حيث قال لوالده انه سوف يدرس الظروف السياسية في البلاد التي قامت بثورات، وفي عام 1932 ذهب إلى ألمانيا ليشهد الانقلاب المفاجئ الناتج عن انتخاب فرانز فون بابن كمستشار لألمانيا وانتخاب النازيين للرايخ. وكما يذكر فيلبي في مذكراته فقد حرص على دراسة الوضع السياسي هناك حيث شارك في حروب شوارع دارت في ألمانيا وانضم إلى الشيوعيين في صراعهم ضد أصحاب القمصان البنية (النازيين) وعاد إلى كليته بجرح غائر في رأسه ادعى انه نتج عن عاصفة أسقطته على قضيب معدني. وبعد ذلك عاد مرة أخرى إلى ألمانيا حتى صادق مروج الدعاية والناشر الشيوعي ويلي مزنبرج الذي ساعده في اقامة مؤتمر السلام العالمي مع اللورد روبرت سيسيل الذي راس المؤتمر وهذه المنظمة استخدمها المخرج العالمي الفرد هيتشكوك في فيلم التجسس الرائع “المراسل الخارجي” 1940.
وفي هذا الوقت ارتبط فيلبي وأصدقاؤه بشكل عميق بالشيوعية وجندهم الحزب الشيوعي على يد رؤسائه مثل روي باسكال وموريس دوب. ومن الواضح انهم كانوا مستعدين للتجسس على إنجلترا البلد الذي تخلوا سرا عنه في سنواتهم الأولى في الجامعة. وعند تخرجه عمل فليبي في الصحافة وبحث عن وظيفة في صحف سياسية معتدلة واخفى معتقداته الشيوعية. وعندما اندلعت الحرب الإسبانية حصل فيلبي على عمل كمراسل لصحيفة لندن وهي وكالة صحافة صغيرة لتغطية الحرب. ولكنه في الواقع كان قد أرسل إلى إسبانيا من قبل السوفييت للتجسس على الثوار ضد الجمهوريين. وفيلبي وبورجيس جندا نفسيهما مع البعثة الدراسية الانجلو -ألمانية، وحضرا حفلات عشاء رسمية، أقيمت بهدف جلب تمويل للجماعات النازية إذ كان الصليب المعقوف شارة الحزب النازي يظهر بوضوح على الموائد الطويلة، ولكن عضويتهما لهذه الجماعة كانت مخلصة لل KGB ومبادئ الحزب النازي.
انتماء فيلبى إلى عضوية جماعة البعثة “الانجلو ألمانية” جعله يبرز نفسه كصحافي ورحب به في مراكز قيادة فرانكو. وتحرك من مدينة إلى أخرى وهي تحتل من قبل فرانكو وكان ينقل المعلومات من القادة الثوار ويرسلها إلى القيادات الشيوعية وهي المعلومات التي كانت تظن موسكو أنها الأكثر أهمية.
وعندما انهار الحزب الجمهوري عام 1939 استخدمت “التايمز” فيلبي كمراسل لألمانيا. وكان في موقع ممتاز للتجسس على النازي لحساب السوفييت، ثم عاد إلى إنجلترا واندلعت الحرب بين بريطانيا وألمانيا ولكنه أرسل إلى فرنسا وفي هذا الوقت أصبح مراسلاً حربياً متمرساً واظهر احتراماً زائداً للقائد الأعلى البريطاني. وتمكن من الدخول إلى الأسرار العسكرية الأكثر أهمية والتي كان يرسلها إلى موسكو.
وعندما سقطت فرنسا عاد إلى إنجلترا مرة أخرى وعلى الرغم من عضويته في البعثة الانجلو ألمانية إلا انه قرر الانضمام إلى خدمة الاستخبارات البريطانية السرية وتمكن ببراعة لا توصف من الانضمام إلى الاستخبارات السرية. وفي مذكراته يذكر تفاصيل تلك الفترة قائلا: في صيف عام 1940 كانت المرة الأولى التي أقيم فيها اتصال بالخدمة السرية البريطانية ولكن الأمر كان قضية مثيرة بالنسبة لي لعدة سنوات في ألمانيا النازية وفيما بعد في إسبانيا حيث خدمت كمراسل لصحيفة التايمز مع قوات الجنرال فرانكو وفي جزء آخر يكتب :”قررت أن اترك التايمز قبل أن تتركني لأن فكرة أن أظل اكتب ممجدا عظمة القوات البريطانية وروعة أخلاقيات جنودها للابد كانت فكرة ترعبني” وأضاف: المنظمة التي ارتبطت بالعمل بها كانت تطلق على نفسها لقب خدمة الاستخبارات السرية أو كما كانت تعرف على نطاق واسع ال MI5 بينما كانت للعامة الأبرياء هي فقط الخدمة السرية، وكانت سهولة دخولي قد أدهشتني وفيما بعد أدركت أن الاستعلام الوحيد الذي قامت به ال MI5 على الماضي الخاص بي كان مجرد الاطلاع على اسمي في سجلاتهم والانتهاء بنتيجة مقتضبة تقول لا يوجد له سجل إجرامي اليوم، لذلك فإن كل فضيحة تجنيد جاسوس جديد في الإجراءات البريطانية يمكن أن تعود إلى قصة تجنيدي الغريبة وشديدة السهولة.
وتمكن أيضا بورجيس وماكلين من الحصول على مناصب مهمة في الحكومة مكنتهم من الاطلاع على أسرار غاية في الأهمية. وتمكن فيلبي أثناء عمله من أن يمنح المراقبين السوفييت كل جزء من المعلومات السرية التي تمكن من الحصول عليها. وكانت أخطر مهمة أوكلت إلى فيلبي في الاستخبارات البريطانية هي وضع عملاء ال MI5 في اتصال مباشر مع شبكة السوفييت التي يديرها ساندرو رادو في سويسرا مما نتج عنه أن حصلت الاستخبارات البريطانية على معلومات قيمة حول القوات العسكرية الألمانية في حين أن بورجيس من الناحية الأخرى كان قادرا على إمداد ال MI5 التي عمل فيها من 1930 إلى 1941 بهوية تايلر كينت وهوكاتب سري في السفارة الأمريكية وآنا ولكوف التي أرسلت إلى موسكو المراسلات السرية بين الرئيس الأمريكي فرانكلن روزفلت ورئيس الوزراء البريطاني ونستون تشرشل إلى شبكة آبوير. وحصل بورجيس مثل فيلبي على معلوماته من الجواسيس السوفييت. ودخل فيلبي فيما بعد شبكة تنفيذ العمليات السرية الخاصة أو ال SOE التي كانت شبكة تجسس بريطانية تعمل بالتعاون مع الحركات السرية المقاومة في الدول التي وقعت تحت احتلال النازي. وفي البداية ظن فيلبي ومدير الاستخبارات السوفييتي المسؤول عنه أن هذه سوف تكون فرصة رائعة للحصول على معلومات حول حركات المقاومة السرية التي يمكن أن يتم تجنيد جواسيس سوفييت منها في المستقبل.
ومع نهاية الحرب أصبحت إنجلترا والولايات المتحدة اقل ثقة في حليفهما السوفييتي وأدركا أن جوزيف ستالين لديه خطط ما بعد الحرب تتضمن الاستيلاء والسيطرة على دول وسط أوروبا أثناء تحررها من الألمان. وأراد تشرشل أن تتم مراقبة السوفيت عن قرب، وكما يذكر فيلبي فقد اقترح إنشاء مكتب مقاومة للشيوعية داخل الاستخبارات البريطانية في حين أدرك المشرف عليه أن فيلبي كان على صلة بضباط سوفيت ذوي رتب عليا في إنجلترا ودول أخرى وبهذا تمت الموافقة على خطة فيلبي التي أبهجت المشرف عليه السوفييتي اناتولي ليبيديف الذي استبدل ببوريس كورتوف مدير الاستخبارات المسؤول عن عمليات فيلبي التجسسية لصالح ال KGB والذي أشرف لفترة طويلة على عمليات فيلبي ويقول فيلبي عن القسم الجديد الذي أنشأه انه أصبح القسم 5 حيث شعر برغبة عارمة في الاستهزاء بال MI5، وكان مكتبه مكوناً من طابق واحد فوق مكتب خدمات العمليات السرية الأمريكية الذي ضم كل من ويليام دونوفان وألين دالس أشهر رجال الاستخبارات الأمريكية في الحرب العالمية الثانية والذين كان يراهما باستمرار وهما يأتيان للمبني حتى أصبحا أصدقاء له وكانا كما يقول قد تمكن بسهولة من الحصول منهما على معلومات قيمة مكنته من التسلل إلى الخدمة التي أصبحت فيما بعد ال CIA.
وكان أحد التقارير المفصلة التي حصل عليها فيلبي تتضمن خلفية كاملة عن جاسوس روسي اسمه بوريس كوروتوف والذي كان يعمل في إنجلترا منذ سنوات وذكر فيلبي انه للأسف قد رحل مؤخرا إلى موسكو وكما يذكر فيلبي بروح مرحة فإنه كان يسجل مهنة التجسس للضابط السوفييتي الذي كان يشرف على بورجيس وماكلين وهو أيضا من بين آخرين. بالطبع فإن فيلبي لم يذكر مجموعته من العملاء السوفييت في تقريره عن كورتوف. وعلم أن أي شخص فيما بعد سوف يبحث عن التجسس السوفييتي في إنجلترا سوف يبدأ بتقريره الذي لم يذكر أبدا حلقة جواسيس كامبردج.
يستطرد فيلبي : في عام 1949 أرسلت إلى واشنطن كسكرتير أول للسفير البريطاني وكان عملي ضابط ارتباط بين ال CIA وال MI6. وكنت قررت التوقف لفترة بعد هذه الحادثة عن العمل لمصلحة موسكو ولكن ال KGB تمكنت مرة أخرى من الاتصال بي عن طريق بورجيس الذي وصل إلى واشنطن بعدي بعام وعمل معي في نفس المكتب وسرعان ما قمنا مرة أخرى بإرسال الأسرار إلى موسكو ومنها بيانات غاية في السرية عن الأبحاث النووية التي يقوم بها حلف الناتو. وفي عام 1951 كان فيلبي أرهق تماما من العمل كعميل مزدوج وبدأ يرتكب الأخطاء الفادحة ويفشل في إرسال المعلومات المهمة إلى السوفييت بسبب إسرافه في الشراب وعلاقاته في حين أن بورجيس كان قد أصبح مدمن خمور وسرعان ما قام بالكثير من الأخطاء والسلوكيات التي أغضبت بريطانيا، فاعيد إلى لندن.
وقتها سمع فيلبي من بلانت أن ال MI5 كانت اشتبهت منذ فترة في دونالد ماكلين وأنها كانت على وشك اعتقاله مع عشيقه بورجيس وقد قام فيلبي بإبلاغ بورجيس. وفي تطور مفاجئ للأحداث هرب كل من بورجيس وماكلين فجأة إلى موسكو وكانت فضيحة هزت مؤسسة التجسس الغربية. ولكنهما لم يكتفيا بهذا بل عقدا مؤتمراً صحافياً في موسكو في 12 فبراير/ شباط 1956 انتقدا فيه الدول الغربية الفاسدة والقمعية وأعلنا انهما قد يئسا من تحسن الأمور ولهذا قررا أن يتركا بلديهما.
وظل فيلبي لفترة آمناً ولكن بعد تجنيد الجاسوس التركي احمدوف آغا لمصلحة ال CIA قدم ملف كيم فيلبي وساق الأدلة على كونه جاسوساً مخلصاً لروسيا. وعندما عاد فيلبي إلى إنجلترا واجهته ال MI5 بالمعلومات. وقرر في النهاية أن يخضع لاستجواب طويل ودقيق اضطر فيه إلى إنكار أي اتصالات له مع السوفييت. وقال انه تم التشكيك به فقط لأنه كان زميل كل من بورجيس وماكلين في الجامعة ولكنه بريء تماما من هذه التهمة. وبعد التحقيق تقدم فيلبي بالاستقالة من مكتب الخارجية واجر شقة في لندن وعمل في بيع العقارات وأعمال تجارية أخرى معظمها في أوروبا ولكن السلطات البريطانية ظلت متشككة منه. في حين دافع آخرون عنه بشكل متحمس ومنهم رئيس الوزراء البريطاني هالود مكملين الذي قال رسميا انه مواطن بريطاني صالح خدم بلده ببطولة. وأدى هذا إلى قيام ال MI6 بإعادته إلى العمل مرة أخرى ويفسر فيلبي الأمر بأن المجتمعات الاستخبارية البريطانية أخفت هويته حتى لا تكشف عن مدى سذاجة أعضائها الذين تم خداعهم من قبل عميل سوفييتي مزدوج قاموا هم أنفسهم بتنشئته وترقيته والتودد إليه.
الشك في فيلبي تكرر مرة أخرى في 12 سبتمبر/ أيلول 1962 عندما تم القبض على جاسوس سوفييتي آخر هو اناتولي جوليستن الذي ابلغ عن كيم فيلبي. وفي 23 يناير/ كانون الثاني 1963 ترك فيلبي أسرته وهرب إلى الاتحاد السوفييتي في حين انتظرته زوجته في حفل عشاء وسار عبر مرفأ في ميناء بيروت ومن هناك استقل سفينة إلى الميناء الروسي أوديسا وعاش فيلبي لعدة شهور في فولجا على بعد آلاف الأميال من موسكو وعندما وصل موسكو كان بورجيس توفي اثر أزمة قلبية في سن 52 وكانت وفاته بسبب الإفراط في الشراب.
وتمكن فيلبي من أن يكون النموذج المثالي للجاسوس الشيوعي وقد منحه السوفييت مكتباً في مراكز قيادة ال KGB ولقب جنرال. ومنح وسام لينين الذي كان يظهره بكل فخر لأصدقائه البريطانيين الذين كانوا يزورون موسكو. وظل حتى النهاية يسخر من بلده الأم إنجلترا ولم يعتبر نفسه أبدا خائناً لبلده حيث يكتب هذا: حتى تخون يجب أن تكون منتمياً أولا وأنا لم أنتم أبدا لهذا النظام المنافق”.
وفي مايو/ايلول 1988 توفي فيلبي وقال في نهاية مذكراته انه يريد أن يدفن في الاتحاد السوفييتي في هذا البلد الذي اعتبرته بلدي منذ الثلاثينات وعند وفاته نالا لتكريم من البلد الذي اخلص له ولكن لم يذكره أحد في وطنه الأم .